ابن النفيس
511
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الأول في ماهيّة الحمّص الحمّص منه برّىّ ومنه بستانىّ وهو المشهور ، وهذا منه أبيض ، ومنه أحمر ومنه أسود . ونباته منتصب يطول « 1 » دون الذّراع ، ويغصن إلى فوق من ساق واحد ، وساقه ( منتصب ) « 2 » ويؤكل رطبا ، ويابسا ، ونيئا ومطبوخا ، ومقلوّا مملّحا ، وغير مملّح . وجوهره مركّب من مائيّة وأرضيّة ، والمزاج بينهما مستحكم . ولذلك فإنّ « 3 » في طعمه ملوحة ، وهي إنّما تحدث من شدّة ممازجة الأرضيّة الحارّة اليابسة للمائيّة « 4 » على ما بيّنّاه مرارا . ولأجل شدّة ممازجة مائيّة الحمّص لأرضيّته ، كان جوهره جوهرا غاذيا . وغذاؤه « 5 » كثير ، لخلوّه عن النّاريّة مع تكاثف جرمه . فلذلك ، هو من جملة الحبوب التي يغتذى بها . وقد يتّخذ منه خبز ، وقد يخلط دقيقه بدقيق الحنطة التي ليست بجيّدة ، فيكون خبزه أجود لونا ، ممّا لو كان من تلك الحنطة بانفرادها . وأرضيّته مختلفة ، وذلك لأنّ بعضها حارّة جدّا ، محترقة ، مرّة ، وهي التي تحدث فيه الملوحة ، بمخالتطها للمائيّة التي فيه . وبعضها حارّة باعتدال ، وهي التي بها يحدث في طعمه الحلاوة . وهاتان الأرضيّتان قليلتان جدّا ؛ فإنّ الملوحة والحلاوة في طعم الحمّص قليلتان « 6 » . وبعضها معتدلة ، وهي التي بها - مع المائيّة - تفاهة طعم الحمّص . وهذه الأرضيّة هي أكثر أرضيّته « 7 » ؛ فإنّ تفاهة الحمّص أظهر « 8 » من غيرها من طعومه .
--> ( 1 ) : . بطول . ( 2 ) - : . ( 3 ) : . بأن . ( 4 ) : . المائيّة . ( 5 ) : . وغذاه . ( 6 ) : . قليلتين . ( 7 ) ن : أرضيّة . ( 8 ) ن : أطهر .